تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
271
نظرية المعرفة
إذا حقق للنفس الطمأنينة والسلوى ، وأعاننا على تحمل مصاعب الحياة ، وسما بنا فوق أنفسنا « 1 » . وبعبارة أُخرى : إنّ الأفكار ينبغي أن تعالج على أساس ما « تؤدّيه » . وحينما يحكم المرء على فكرةٍ ما بأنّها صادقة ، فإنّه يدّعي بذلك أنّها تقوده في نجاح ، خلال متاهة الخبرة . « 2 » وبعبارة واضحة : إنّ الموضوع الّذي يليق أن يبحث عنه الإنسان ، هو ما تترتب عليه نتائج عملية ، فلو كان هناك موضوع غير مؤثّر في الحياة الإنسانية ، فالبحث عنه إضاعة للوقت . فكل قضية يكون الاعتقاد بها موجباً للنجاح ، فهي صدق وصواب ، وخلافها كذب وخطأ . « 3 » فهذه الفلسفة - في الواقع - تجعل الاعتبار كلّه للعمل ، دون الفكر ، فكانت فلسفة معبّرة عن أصالة العمل : كل شيء يقع في إطار العمل والفائدة والانتفاع فهو حقّ ؛ وكل حقيقة لا تؤثّر في الواقع ، لا قيمة لها ؛ والعلم إنّما يفيد إذا كان مطلوباً للعمل ، وأمّا طلب العلم للعلم ، فلغو لا طائل فيه . وجاء أتباع « جيمس » بعده يصرّحون بأنّ الذهن المملوءَ بالخرافات والمفيد في الحياة ، خيرٌ من الذهن المملوء بالحقائق غير المنتج في مقام العمل ، والعلم مطلوب ومرغوب به بما أنّه أداة للحياة ، لا بما أنّه كاشف عن الواقع والحقائق الكونية . إنّ استفحال هذه النظرية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، أوجد في الأذهان نظرة سلبية تجاه المعارف الميتافيزيقية ، بحجة أنّها أمور فكرية محضة ، لا أثر عملي لها في الحياة ، فهي باطلة لا حقيقة لها . يلاحظ على هذه النظرية :
--> ( 1 ) . موسوعة الفلسفة : 1 / 448 - 449 . ( 2 ) . الموسوعة الفلسفية المختصرة : 179 . ( 3 ) . مسيرة الفلسفة في أوروبا : 3 / 241 .